عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

400

اللباب في علوم الكتاب

والرّقراق : يكون بالعشايا . وهو ما ترقرق من السراب ، أي : جاء وذهب « 1 » . قوله : « بقيعة » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بمحذوف على أنه صفة ل « سراب » « 2 » . والثاني : أنه ظرف ، والعامل فيه الاستقرار العامل في كاف التشبيه « 3 » . والقيعة : بمعنى القاع ، قاله الزمخشري ، وهو المنبسط من الأرض « 4 » ، وتقدم في « طه » « 5 » . وقيل : بل هي جمعه ك « جار وجيرة » قاله الفراء « 6 » . وقرأ مسلمة بن محارب « 7 » بتاء ( ممطوطة « 8 » ) « 9 » ، وروي عنه بتاء شكل الهاء ، ويقف عليها بالهاء « 10 » ، وفيها أوجه : أحدها : أن يكون بمعنى « قيعة » كالعامة ، وإنّما أشبع الفتحة فتولّد منها ألف كقوله : مخرنبق لينباع « 11 » . قاله صاحب اللوامح « 12 » . والثاني : أنه جمع : « قيعة » وإنّما وقف عليها بالهاء ذهابا به مذهب لغة طيىء في قولهم : « الإخوة والأخواه » و « دفن البناه من المكرماه » « 13 » أي : والأخوات ، والبنات ، والمكرمات « 14 » . وهذه القراءة تؤيد أن « قيعة » جمع قاع .

--> ( 1 ) اللسان ( رقق ) . وانظر تفسير البغوي 6 / 971 . ( 2 ) انظر البيان 2 / 197 ، والتبيان 2 / 971 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 971 . ( 4 ) الكشاف 3 / 78 . ( 5 ) عند الحديث عن قوله تعالى : فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً [ طه : 601 ] . ( 6 ) قال الفراء : ( القيعة جمع القاع واحدها قاع ، كما قالوا : جار وجيرة ) معاني القرآن 2 / 254 . ( 7 ) هو مسلمة بن عبد اللّه بن محارب أبو عبد اللّه الفهري البصري النحوي ، له اختيار في القراءة ، لا أعلم على من قرأ عليه شهاب بن شرنفة . طبقات القراء 2 / 298 . ( 8 ) قال ابن خالويه : ( « كسراب بقيعات » بالمجمع مسلمة بن محارب ) المختصر ( 102 ) . وانظر أيضا المحتسب 2 / 113 ، البحر المحيط 6 / 460 والتاء الممطوطة هي ما تسمى بالتاء المفتوحة . ( 9 ) ما بين القوسين في ب : مربوطة . وهو تحريف . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 460 . ( 11 ) المخرنبق : المطرق الساكت الكاف . وقيل : هو المطرق المتربّص بالفرصة ، وقيل : هو الذي لا يجيب إذا كلم . وقوله : لينباع : أي ليثب . أمالي القالي 2 / 51 . وهو مثل يضرب به في الرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلا ، وهو ذو نكراء . اللسان ( خرنق ) . وأتى بهذا المثل شاهدا على أنهم قد يشبعون الفتحة فيتولد بعدها ألف ، وقد جاء في اللسان ( نبع ) ( ويقال : انباع الشجاع ينباع انبياعا إذا تحرك من الصف ماضيا ، فهذا ينفعل لا محالة لأجل ماضيه ومصدره ) . وعلى هذا فلا شاهد . ( 12 ) سبقه إلى ذلك ابن جني . انظر المحتسب 2 / 113 ، والبحر المحيط 6 / 460 . ( 13 ) قال ابن عصفور : ( وأبدلت من تاء التأنيث في الاسم في حال الإفراد في الوقف ، نحو طلحة وفاطمة . وحكى قطرب عن طيىء أنهم يفعلون ذلك بالتاء من جمع المؤنث السالم فيقولون : كيف الإخوة والخواه ، وكيف البنون والبناه ) الممتع 1 / 402 . ( 14 ) انظر البحر المحيط 6 / 460 .